Yahoo!

الخطابات

كتبها ياسمين مجدي ، في 11 يناير 2012 الساعة: 14:31 م

     العائلة التي ذهبت، تركت أشياءً كثيرة جدًا، كلما جلست أمامها وأخبرت نفسي بضرورة التخلص منها لا أستطيع. لا أعتقد أنهم وهم يكتبون كل هذه الأوراق كانوا يعرفون أنهم سيرحلوا بهذه السرعة وتقريبًا دفعة واحدة.

     كتابة الخطابات ميراث ضخم في العائلة وتقليد اتبعوه منذ زمن. جدي لأمي يحترف كتابة الخطابات لأخوته وأبنائه بكلمات غاية في الفخامة والرصانة ومملؤة بحب غزير، أعتادت جدتي بدورها أن تستعير الصيغ التي يؤلفها لتكتب بها خطابات إلى أخوتها. في تلك السنوات القديمة كانت المدرسات يكتبن ملاحظات في الشهادة الدراسية ويكون على ولي الأمر أن يوقع عليها، فكان جدي يعقب بكلماته المميزة، مثل: “مع شكري الخالص إليكم لهذا الإخلاص الوفي نحو اهتمامكم بنجلتي وذلك لما لاحظته من تقدير كبير”.

     تتسرب الكلمات لأمي، فتقتني أوتوجرافًا صغيرًا لتكتب الصديقات كلمات للذكرى، ثم تبدأ هي بنفسها كتابة بضعة أيام للذكرى على هيئة مذكرات، وأخيرًا تمارس كتابة الخطابات.

      كانت تعد أمي من كل الخطابات نسختين، واحدة ترسلها لمن تريد والأخرى تحتفظ بها، تبدأ بعضها بتحية طيبة وبعد، وبعضها بمودة توجهها لصديقاتها، أو تتلقى ما يبثوه لها من حب وحنين وغربة.

      مسار هذه المرأة الجميلة ستحدده جملة أوراق أستخرجها من الدرج من ظرف ترك الوقت علاماته عليه. الظرف مملوء بصيغ رسمية وأختام بالإضافة لأوراق طبية ووثائق بنكية وبضعة عقود وفواتي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ولع البدايات

كتبها ياسمين مجدي ، في 7 أكتوبر 2010 الساعة: 12:21 م

ثمة بدايات كثيرة لا نعرف عنها شيء، مثل أول حلم رأيته.. أول إحساس شعرت به..الألم الأول.. أول صفحة بيضاء كان عليك أن تترك بصمة فيها.

كم بداية كبرى مررت بها.. بداية مجيئي للحياة، بداية دخولي الجامعة، بداية دخولي لمجال العمل، بداية كتابة رواية.

أفكر دائمًا حول مجيئي الأول للحياة.. آتي لتوك من عالم الروح، بنقاء وشفافية تبوح بما في قلبك. كلما تقدم بك العمر وابتعدت عن هذه البداية ستفقد أشياءً كثيرة.

البداية بوابة … والبوابة مساحة للخروج، كما هي مساحة طازجة.

البداية المهمة الثانية عندي، هي بداية كتابة الرواية

وتشبه تلك الحالة المراهقة تمامًا. أتهرب من الورق، حينما أفتح الكمبيوتر لأصفها، فأشغل نفسي بكت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مشروب للبهجة

كتبها ياسمين مجدي ، في 4 أغسطس 2010 الساعة: 11:59 ص

تخبرني أنك بكل رضا تنتظر مرور الأشياء السيئة من الطريق، الأصوات تبشرك بأن القادم طيب، ومختلف تمامًا عما تراه الآن. تُنحي فنجان القهوة جانبًا، وتسأل عن القهوة المركزة في أسفل الفنجان، تمد أصبعك وتأكلها، يعود الكوب شفافًا، فتبكي بقوة:

- قهوتِك سيئة للغاية.

تستمر في شربها وأنت تبكي. تقول أنها مُرة.

فأقول لك أنك لاتزال غير قادر على تجاوز طفولتك..لازلت تنتظر حدوث الأشياء النقية. ثمة شيء يحزنك إلى هذا الحد يجعلك لا تتذوق ثلاث ملاعق من السكر. عندما تريد حبًا..لا تفكر كثيرًا في الناس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحديد هوية

كتبها ياسمين مجدي ، في 27 يونيو 2010 الساعة: 20:44 م

محاولة للاستمرار بهذه الصورة:

تعاندين وتخبرين نفسك بأنكِ طفلة

لكن الأمور لا تسير كذلك.

عليكِ غدًا أن تحملي حقيبة تخرجين لشراء بعض الأشياء الضرورية، وحينما تعودين للبيت تفتحين الأكياس وتجهزين الطعام، ثم تستلقين بسرعة أمام التلفاز تتابعين أي حركة.

في تلك اللحظات تشعرين بمحبة وأمان حقيقيين.

مساحة صغيرة من سريرك وريموت كونترول يمنحك البهجة، تتطور أحلامك إلى كوب شاي باللبن مع بقسماط..الحياة آمنة إلى هذا الحد وأنت تف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البيوت

كتبها ياسمين مجدي ، في 9 يونيو 2010 الساعة: 10:11 ص

سيقولون نريد أن نعود للبيت، وهذا معناه أن الرحلة تمت. كثيرون ممن يرحلون، يقولون نريد أن نذهب للبيت، ثم يذهبون فعلاً. الغريب أنهم في بعض الأحيان يأخذون البيت معهم.

منذ أيام كنت في الشارع، أحسست فجأة برغبة في العودة لمنزلنا القديم، وكأنني كنت في رحلة طويلة وأريد الرجوع إليه. المنزل القديم.. غرفات جاءها أشخاص أحببتهم بشدة ثم مضوا، أمي وخالي وحياة قديمة تشبه الملامح التي تضوي في الذاكرة.

لو عدت الآن للبيت القديم، سأفتح الباب، تكونين في المكان نفسه على السرير يا أمي، تستديرين بضفيرتك الرقيقة وتحركين وجهك ناحيتي.. لا أنظر في عينيك، حتى لا تلومينني على تأخري كل تلك السنوات. خالي يجلس في مواجهتك تمامًا يتابع الماراة في التلفاز، يأكل طبق كشري من زيزو..

الخروج من المشهد يحدث تمامًا الآن، وأنا أجري على خالي، أخبره أن يمنحني بضعة ملاعق مما يأكل، تصرخين فيه يا أمي، حتى لا يعطيني من تلك الأطعمة الملوثة. لكنه يعطيني.أستمر في تناول الطعام، شيئًا يشدني بقوة لا يجعلني أبقى.

شكل الباب، العين السحرية، مساحة السلم، الجير الذي آخذه من الجدران، ملامح النافذة الخشبية، وزجاج شباك ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محبة أن ترى الناس بدون كلام

كتبها ياسمين مجدي ، في 28 أبريل 2010 الساعة: 11:13 ص

أمس رأيت أصدقائي بدون صوت. ملابس ملونة بملامح وشخص آخر لا تعرفه. صارت الأجهزة حينما تعطب تعيق التواصل الإنساني، فالقنوات الفضائية لديَّ كانت تظهر صورة فحسب، جائتني النيل الثقافية بوجوههم بدون كلام، فعرفت أن الأجهزة حين تعطب تفتح أبوابًا أخرى بيننا.

أصدقائي وهم بلا صوت لا يسيطرون على مشاعري، يجعلونني أراهم بانفعلات وحركات واهتزازات حقيقية تعكس ما بداخلهم، وليس الاستسلام لكلام يجيدون قوله فيجذبوا أفكاري. الكلام مضلل تنشد وراءه لمناطق لا تريدها، لكن حينما تُمنَح الفرصة لتكون محايدًا.. فرصة 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جرأة للموت

كتبها ياسمين مجدي ، في 3 أبريل 2010 الساعة: 22:09 م

أعرف جيدًا أنني لا أملك جرأة مجرد التفكير في الموت. شكليًا سأختفي من الوجود، وينتقل الجسد لقبو مغلق، لكنني أحس أن الحقيقية هي تحولي لملكية عامة.وأنا لست جريئة بما يكفي لأكون كذلك.. مجرد جسد وحولك الناس يكتشفون الثقوب المخفية في ملابسك.. بقايا الطعام  في ثلاجتك.. والنقود التي لا تزال باقية في جيبك. وقد يجدوا لحسن حظهم نوتة مذكرات صغيرة تكشف أسرارك بكل سهولة.

بعد أن تموت يتكلم الناس بحرية أكبر عنك، يروون أخطاءك وعيوبك ومواقف تافهة وكبيرة مرت بك. تتابع الأجيال ويظلوا يتوارثون حكاياتك.

الموت بوابة كبيرة لتصبح مشاعًا بين الناس. بداية من مراسم كشف الجسد، وصولاً إلى تفرق حاجياتك بين الورثة.. بعضهم سيأخذ أحذيتك، وبعضهم ملابسك، النساء تهتم بما تبقى من الذهب، لكن الرجال يلتقطون زجاجات الكولونيا والأحزمة المتفرقة في الحجرة.. غالبًا الأطفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جرأة

كتبها ياسمين مجدي ، في 26 فبراير 2010 الساعة: 17:12 م

أنت ميراث

عندما يكون لديك أبناء ستتسائل لمن تتركهم بعد موتك.

وحينما تترك كتابة، عليك أن تتسائل هل ستتركك بعد موتك.

أغلب الذين تركوا أفكارًا لا نزال نختلف ونتفق معهم. نتوصل أحيانًا إلى أنهم جبناء ومضللون. بينما آخرون نكتشف أنهم حقيقيون.

أسأل نفسي كثيرًا عما قد يحدث لكتابتي بعد موتي ..وعما قد يحدث فيَّ أنا شخصيًا بعد الموت..وعن العلاقة التي قد تكون بيني وبين كتابتي.

لا أعتقد أن الموت يمنع تواصلنا. بل سيجعله تواصلاً حقيقيًا. تتحول الكتابة إلى أعمالي..جزء من أفعالي.والأفعال ترافقك أبدًا.

الكتابة جرأة، ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلاكيت

كتبها ياسمين مجدي ، في 28 يناير 2010 الساعة: 11:23 ص

سؤال كان يشغل رأسي وأنا صغيرة: ماذا بعد نهاية كل فيلم. ماذا بعد زواج البطل من البطلة، ماذا بعد موت الرجل الشرير.. كيف تكون حياتهم بعد ذلك؟

النهايات السعيدة حينما تحدث ينتهي الفيلم.

وأنا بعد كل نهاية سعيدة أسأل نفسي هل ينتهي فيلمي هنا.

هل ينتهي بعد جائزة كبرى

بعد زواج

بعد ضجة عمل روائي.

وبعد كل نجاح في حياتي أعود منهكة القوى إلى سريري أسأله ماذا انتظر بعد.

منذ طفولتي كنت اسأل هذا السؤال لنهايات الأفلام، متمنية أن أرى أي لقطة من حياة الأبطال القادمة.

سأعيش فترة في زمن التتر الأخير، أحس ببهجة النهاية السعيدة..ولا أعرف أين أذهب. لكن الفي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نداهة

كتبها ياسمين مجدي ، في 19 يناير 2010 الساعة: 19:19 م

الذي يُدلي حبلاً من السقف ويقرر الانتحار، لن يكون قراره ابنًا للحظة وحيدة يتيمة.. فثمة قدم خُلقنا بها، وثمة خطوات. 

أنا الآن أشعر بإحساس عميق، أعمل تلك الأيام على روايتي الجديدة، أتركها تأتي وقتما تريد، دون أن أضغط عليها، أحاول فحسب أن أقرأ بما يكفي عن الموضوعات المتصلة بها من قريب أو بعيد، منذ لحظات أمسكت كتاب "تاريخ موجز للزمان" للكاتب ستيفن هوكنج. ووجدت أن الكاتب قد كتب مقدمة هذا الكتاب الإنسانية والرقيقة جدًا بعد ولادتي بيوم واحد.

بعيدًا عن أي حساس بالعظمة

ثمة أشياء خلقنا وتنادينا منذ ولدنا لنفعلها!

أمس سمعت قصة عن امرأة غيرت حيات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي